محمد أمين المحبي
410
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فكنت أتوارد معه على مفاكهة إذا جليت فما الرّاح والتفاح ، وإذا ذكرت فما ريحان الأصداغ إذا فاح . وهو من مكثرى شعراء العصر ومجيديهم ، وإن لم يكن من مكثريهم بالعوائد ومجتديهم . ليس لأحد منهم عشر شعره ، إلا أنه منفق منه على قدر « 1 » سعره . * * * وقد أطلعنى على « ديوانه » المنتخب ، الذي ضمّنه نخب النّخب . فجرّدت منه ما يعبق عبقة المسك الفتيت ، ويفوه عن ثغر ألمى معسول الرّضاب شتيت « 2 » . فمنه قوله ، في الغزل : راح يثنى عطفه مرحا * أىّ صبّ من هواه صحا مفرد في الحسن ليس له * من شبيه فاق شمس ضحى « 3 » ينجلى في ليل طرّته * منه مسك الخال قد نفحا خدّه ورد ومقلته * نرجس يسقى النّهى قدحا مهجتي في حبّه تلفت * واصطبارى في الهوى نزحا ما رأينا مثله قمرا * بالبها يختال متّشحا فأم يسقى الراح من يده * ضاحكا مستبشرا فرحا لو له بدر السما لمحا * في ليالي تمّه لمحا « 4 » كلما أشكو له ترحا * في هواه زادنى ترحا
--> ( 1 ) في ب : « قد » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) الشتيت من الثغر : المفلج . القاموس ( ش ت ت ) . ( 3 ) في ب : « شمس الضحى » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) لمحا الأولى : من اللمح ، والثانية من المحو .